Posts Tagged ‘closing the gender gap’

ميريام نجم: كيف تطور دور المرأة الخليجية في مجال ريادة الأعمال في خلال السنوات العشر الماضية؟

وليد العرادي: ساهم التطور الكبير الذي شهدته المرأة منذ عام 2000 على الصعيد التعليمي والاجتماعي في زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد الخليجي مما نمى مهاراتها وزاد من قدرتها على الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المحلي حيث انضم ما يزيد على 1.5 مليون مرأة إلى سوق العمل بين عامي 2001 و 2010. وبينما اقتصرت مشاركة المرأة في الماضي على الوظائف الحكومية وريادة الأعمال المرتبطة بالمشاريع الصغيرة المنبثقة من المنزل، استطاعت المرأة تطويع المهارات المكتسبة من مشاركتها في سوق العمل وتسخير التقنيات المتوفرة مثل الشبكة المعلوماتية لتوسيع نطاق مشاركتها في ريادة الأعمال لتشمل المجالات المرتبطة باقتصاد المعرفة كالتعليم والصحة على سبيل المثال.

وتشير الإحصاءات إلى أن مشاركة المرأة في ريادة الأعمال يزيد من التنويع الاقتصادي ويساهم بشكل إيجابي على الأداء الاقتصادي للدول حيث أن المرأة هي أكثر ميلا لإعادة استثمار دخلها في المشاريع التي تفيد المجتمع بشكل عام والأطفال بشكل خاص. وأدركت الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني النفع العام المنبثق عن زيادة نسبة النساء في ريادة الأعمال حيث ظهرت في الآونة الأخيرة عدة مبادرات وبرامج لتمكين رائدات الأعمال وتفعيل دورهن في القطاع الخاص والمساهمة في استدامة أعمالهن كبرنامج صوغة التابع لصندوق خليفة لتطوير المشاريع في الإمارات ومركز روضة لريادة الأعمال والابتكار في قطر وبرنامج سند في عمان بالإضافة إلى مجالس سيدات الأعمال في عدة مدن خليجية. وسعت هذه المبادرات لتقديم الاستشارات وخدمات الاحتضان في حاضنات الأعمال وتنظيم المؤتمرات والندوات لنشر الوعي حول ريادة الأعمال مما سيساهم في رفع عدد رائدات الأعمال في المستقبل.

ميريام نجم: هل من عوائق اقتصادية تقف في وجه تطوّر دور سيدات الأعمال الخليجيات؟

وليد العرادي: على الرغم من التطور الذي شهدته المرأة في الخليج في مجال ريادة الأعمال إلا أنها ما زالت تواجه عدة تحديات مثلها مثل الرجل. ولكن توجد هناك عقبات اقتصادية واجتماعية خاصة بالمرأة. فعلى سبيل المثال يصعب على المرأة الحصول على تمويل مصرفي في قطر بدون الحصول على ضمانات مالية من أحد أقاربها. وتشير دراسة أعدت مؤخرا في السعودية أن 82% من النساء يعتمدن على مدخراتهن الشخصية لتمويل الأعمال نظرا لصعوبة استقطاب رأس المال عبر شركات الاستثمار في الملكية الخاصة أو البنوك الاستثمارية. كما تشير الدراسة إلى الصعوبات التي تواجهها المرأة في تعاملاتها التجارية بدون الاعتماد على الأقارب من الذكور لأسباب اجتماعية. وفي الإمارات العربية المتحدة أظهرت الاستطلاعات أن غالبية رائدات الأعمال اللواتي قمن بإغلاق شركاتهن قمن بذلك لأسباب عائلية. ويشير ذلك إلى وجود بعض الضغوطات الاجتماعية على المرأة ما يمنعها في بعض الأحيان من الانخراط في مجال ريادة الأعمال.

ميريام نجم: ما هي نسبة السيدات في مجال ملكية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات وقطر؟

وليد العرادي: تمتلك النساء 13% من إجمالي الشركات الخاصة في العالم العربي. وتعد هذه النسبة منخفضة مقارنة بالمعدلات المسجلة في أنحاء أخرى من العالم مثل أوروبا وآسيا الوسطى والتي تصل نسبة امتلاك النساء للشركات الخاصة فيها إلى ضعف المعدلات المسجلة في العالم العربي. وقد لا تمثل هذه المعدلات النسب الحقيقية لانخراط المرأة بريادة الأعمال نظرا لاختلاف سبل جمع المعلومات من دولة لأخرى وصعوبة التقاط المعلومات المتعلقة بالمشروعات التي تبدأ من المنزل.

أما بالنسبة لدول مجلس التعاون وبالأخص دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة، تشير إحصاءات غرفة تجارة قطر إلى أن 17% من رواد الأعمال في قطر هم من النساء بينما لا تتجاوز نسبة ريادة الأعمال بين النساء 8% في الإمارات حسب إحصاءات المرصد العالمي لريادة الأعمال. والجدير بالذكر أن نسبة ريادة الأعمال بين النساء تنخفض في الإمارات من 8% للمشاريع في مراحلها المبكرة إلى 0.9% للمشاريع القائمة بينما تنخفض هذه النسبة بين الرجال بنسبة أقل (من 12% إلى 7%) ما يشير إلى تدني فرص النجاح بين النساء في ريادة الأعمال. ولا يدل ذلك على تدني قدرة المرأة في إنشاء وإدارة الشركات وإنما يدل على كبر حجم التحديات التي تواجهها وقلة البرامج التي تعنى بمساعدتها على مواجهة تلك التحديات.

ميريام نجم: ما هي المجالات التي تلمع فيها رائدات الأعمال بشكل ملفت وهل ترى طفرة من الشركات الصغيرة في تلك المجالات؟

وليد العرادي: اقتصرت مشاركة رائدات الأعمال في الماضي على المشاريع الصغيرة المنبثقة من المنزل. وركزت تلك المشاريع على الحرفيات والصناعات التقليدية والطبخ. ولكننا لاحظنا في السنوات العشر الأخيرة زيادة ملموسة في المشاريع التي تطلقها النساء في قطاعات التعليم والصحة والثقافة والتجزئة والقطاع الخدمي بشتى مجالاته والريادة الاجتماعية. وتشير دراسة أعدتها مؤخرا منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على أن أنشطة الشركات التي ترأسها رائدات الأعمال تركز بالدرجة الأولى على خدمة الأشخاص بدلا من الكيانات التجارية.

ولا تزال رائدة الأعمال غائبة نوعا ما عن بعض المجالات كالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات التي تعرف ب STEM وهي ظاهرة ليست بغريبة حيث أن المرأة تمثل نسبة ضئيلة من الطلاب الجامعيين في هذه المجالات وكثير من النساء لا يسعين بالضرورة إلى العمل في المجالات ذات الصلة بعد التخرج.