Posts Tagged ‘الكفاءة الحكومية’

الوصول إلى كفاءة عالية في العمل الحكومي

يحصل التداخل في العمل الحكومي عندما تكون الجهة التنظيمية هي نفسها الجهة المقدمة للخدمات. ويكون ذلك مصدرا لانعدام الكفاءة خاصة عندما تقوم جهة بتقديم خدمة ما، وفي الوقت ذاته تضع هذه الجهة المعايير المطلوبة لتقديمها وتراقب عملية التنفيذ ومدى الامتثال لتلك المعايير. وينجم عن هذا التداخل انخفاض في جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين وربما انخفاض معايير الخدمات أيضا.

توجهت بعض الدول المتقدمة وخاصة تلك التابعة لمنظمة دول التعاون والتنمية (OECD) نحو الفصل بين الوظائف الحكومية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. واقترن هذا الفصل بإيمان تلك الدول بأن عمليات التنظيم المستقلة بإمكانها تقديم معالجة أفضل للغايات التي تصبو الحكومات الوصول إليها وهي تقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطن. وقامت تلك الدول بالفصل بين عمليات صنع السياسات والتنظيم وتقديم الخدمات. وبهذا وضعت عملية التنظيم بمرتبة أدنى هيكليا من مرتبة صنع السياسات وبمرتبة أعلى من تقديم الخدمات. في هذه الدول، تقوم الحكومة المركزية متمثلة برئاسة الوزراء برسم الاتجاه العام التي تعمل بموجبها الجهات التنظيمية والجهات التي تعنى بتقديم الخدمات، بينما تكون الأجهزة التنظيمية، والمتمثلة بالوزراء أو رؤساء الوكالات المتخصصة، مسؤولة أمام القيادة السياسية وتضع المعايير والتعرفات واللوائح التنظيمية لتضمن أن الخدمات تفي بالمعايير المطلوبة. وتقوم الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات في هذه المنظومة بمراعاة الاتجاه العام الموضوع من قبل الحكومة المركزية والقوانين واللوائح التنظيمية الموضوعة من قبل الجهة المنظمة.


الحد من ازدواجية الوظائف الحكومية من خلال إنشاء وكالات متخصصة

قامت بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وسنغافورة بفصل الوظائف الحكومية المتعلقة بالتنظيم وتقديم الخدمات من خلال إسنادها إلى وكالات حكومية متخصصة (Government Agencies) لضمان الشفافية وتعزيز الكفاءة الحكومية.

يتمخض عن هذه الأنظومة الحكومية الجديدة عدة إيجابيات أهمها: زيادة قدرة المؤسسات المقدّمة للخدمات على التركيز على كفاءة الإنتاج بدون تشتيت الموارد المالية والبشرية على المواضيع المتعلقة بعملية إعداد السياسات، تحديد المسؤوليات بشكل واضح للتسهيل من عملية الرقابة على مقدّم الخدمات وضمان الجودة مقابل التكلفة، الحد من احتكار المعلومات المتعلقة بتكاليف الخدمات وجودتها من قبل جهة واحدة للمساهمة في تحقيق التوازن بين وجهات النظر الأكاديمية والعملية، ووضع اللبنة الأساسية للتحول نحو خصخصة الوظائف الحكومية في المستقبل.

إلا أن فصل عملية إعداد السياسات عن التخطيط والتنظيم من جهة وتقديم الخدمات من جهة أخرى يؤثر على إمكانية تبادل المعلومات بين الهيئات الحكومية مما قد يؤدي إلى عدم اتساق السياسات والبرامج الخدمية. بالإضافة إلى ذلك يؤدي فصل المعلومات والخبرات بين الجهات على التأخير في اتخاذ القرارات والحد من القدرة على تحويل الموارد المالية بسهولة بين البرامج والقطاعات والتي قد تحتاج إلى موارد إضافية في وقت الأزمات. لذلك يتطلب هذا النموذج تخصيص موارد مالية وبشرية كبيرة لضمان النجاح في التطبيق.

أمن الضروري أن تتخذ الدول العربية قرارات بتوزيع الوظائف الحكومية لضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟ وهل تعد الحكومات العربية جاهزة لفصل الوظائف الحكومية؟ وهل توجد خصوصيات تمنع الحكومات العربية من اتخاذ هذه الخطوة؟ ما هي المتطلبات التي يجب تواجدها لإنجاح هذه العملية؟ سنقوم في الأسابيع القادمة بمناقشة هذه المواضيع من خلال مدونتنا. لذلك ندعوكم لزيارة هذا الموقع والاطلاع على آراءنا بشأن ضمان كفاءة وفعالية الإدارة الحكومية في العالم العربي