وضع نهج للتعامل مع انخفاض الإنتاجية في دول مجلس التعاون

Thursday, August 9, 2012
Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0Email this to someone

شهدت دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً ملحوظاً في النمو الاقتصادي في فترة وجيزة حيث بلغ نمو الناتج المحلي الفعلي في دول الخليج 5.8% سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2000 و 2008 متفوقاً بذلك على معدل النمو العالمي والذي بلغ 4.3% وعلى معدلات الدول المتقدمة (2.3%) حسب إحصاءات صندوق النقد الدولي.

واعتمد النمو في منطقة الخليج على الاستثمار في قطاعات تتطلب عمالة مكثفة مثل العقار وتطوير البنية التحتية. ولكن في ظل محدودية القوى العاملة المواطنة اضطرت هذه الدول لاستقدام العمالة الوافدة لتلبية الطلب. وتشير إحصاءات منظمة العمل الدولية إلى أن  نمو الناتج المحلي في دول مجلس التعاون يعود إلى الزيادة في القوة العاملة وخاصة المستوردة منها ولا يعكس زيادة في الإنتاجية. ولم تتجاوز الزيادة السنوية للإنتاجية بين عامي 2000 و 2008 في بعض دول مجلس التعاون في أحسن الأحوال 4.2% في البحرين وتقلصت في الإمارات بواقع 0.1%.

ويشير النمو البطيء في الإنتاجية مقارنة بنمو الناتج المحلي إلى توجه  دول مجلس التعاون في مسار معاكس للطموحات التي رسمتها في خططها الإستراتيجية والمتمثلة بخلق اقتصاد معرفي. وتعتمد هذه الخطط أساساً على جعل المعرفة المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادي وعلى خلق فرص عمل في المجالات ذات القيمة المضافة والتي تتمركز حول التقنيات والاتصال والابتكار والرقمنة. ولكن الإحصاءات تشير إلى غير ذلك حيث تتركز العمالة في الإمارات العربية المتحدة في قطاع البناء والتشييد بواقع 40% من إجمالي حجم العمالة ولا يتجاوز عدد العمال الحائزين على تعليم جامعي 9% من عدد العاملين في القطاع الخاص.

وبناء على ذلك ولدعم عجلة التنمية تجاه تحقيق اقتصاد مبني على المعرفة، نقترح أن يتم النظر إلى تحسين الإنتاجية العمالية من خلال منظور منهجي يركز على تحقيق التوازن بين عدة مكونات. في البداية ينبغي اختيار القطاعات التي تؤدي لاستدامة النمو الاقتصادي والتي تساهم في تنويع الإيرادات والتي لها قيمة مضافة ليتم تركيز الجهود تجاه تطويرها. عند اختيار تلك القطاعات يجب تحقيق التوازن في عرض سوق العمل للوصول إلى توافق بين توفير مواطنين مؤهلين واستقطاب العمالة الماهرة الوافدة بهدف سد العجز. وبالمثل ينبغي أن يوازن الطلب بين وظائف القطاع العام والخاص بشكل يجذب المواطنين للعمل في القطاع الخاص ويستقطب أصحاب المهارات العالية نحو التوجه إلى دول مجلس التعاون دون سواها نظرا للتنافس العالمي على هذه المهارات. وينبغي أن تتم عملية التوازن هذه من خلال خلق بيئة عمل تنافسية تدفع الشركات الأجنبية للاستثمار بينما يتم حماية حقوق المواطنين من خلال اتخاذ تدابير للدعم الاجتماعي في الحالات الاستقصائية مثل البطالة. ويسمح هذا النهج بالوصول إلى اقتصاد معرفي متناسق وشامل ومستدام.

للإطلاع على نظرتنا الشاملة بخصوص تطوير المهارات الوطنية للتنمية المؤسَسة على المعرفة الرجاء الضغط هنا. بالإضافة إلى ذلك بإمكانكم الاطلاع على أفكارنا المتعلقة بدفع عجلة التنمية تجاه  خلق الاقتصاد المعرفي الأمثل في الوطن العربي من خلال هذا الرابط. 

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0Email this to someone